محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي
90
محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )
إلى بيت المقدس . فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأرسل إليه أن يصلي إلى بيت المقدس . فأطاع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . فلما حضره الموت قال لأهله : استقبلوا بي الكعبة . [ وذكر ابن إسحاق أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال له : ( لقد كنت على قبلة لو صبرت عليها ) . وفي الحديث دليل على أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس ، وهو قول ابن عباس . وقالت طائفة : ما صلّى إلى بيت المقدس إلا منذ قدم المدينة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا . قال السهيليّ : فعلى هذا يكون في القبلة نسخان ؛ نسخ سنّة بسنة ، ونسخ سنّة بقرآن . وقد بيّن حديث ابن عباس منشأ الخلاف في هذه المسألة فصحّ عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا صلّى بمكة استقبل بيت المقدس ] « 1 » . [ قال ] « 2 » أبو الفضل بن عبدان الشافعيّ : لا يجوز قطع شيء من سترة الكعبة ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق المصحف . ومن حمل شيئا من ذلك لزمه ردّه ، خلاف ما يتوهّمه العامة ؛ يشترونه من بني شيبة . وحكاه الرافعيّ وحمله أبو القاسم عنه ، ولم يعترض عليه وكأنه وافقه عليه . وكذا قال أبو عبد اللّه الحليميّ : لا ينبغي أن يؤخذ من كسوة الكعبة شيء . وقال أبو العباس بن القاصّ : لا يجوز بيع كسوة الكعبة . وقال ابن الصلاح : [ الأمر فيها ] « 3 » إلى الإمام يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء . واحتجّ بما رواه الأزرقيّ أن عمر بن الخطاب كان ينزع كسوة البيت كلّ سنة فيقسمها على الحاجّ . قال الثوريّ : هذا الذي قاله الشيخ حسن ( 10 ) . وقد روى الأزرقيّ عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا : تباع / كسوتها
--> ( 1 ) إضافة من المختصر ( ورقة 26 ) . ( 2 ) إضافة المحقق . والمقطع كله ورد في هامش الورقة ، وهو مذكور في المختصر ( ورقة 9 ) مختصرا . ( 3 ) إضافة من المختصر .